محمد علي الأشيقر

57

لمحات من تاريخ القرآن

اللحظة من عمر الزمن ، ولم نسمع أو نرى من قريب أو بعيد من تقدم خطوة جدية واحدة باتجاه هذا الباب أو مجرد التفكير المحض في الاقتراب منه على الرغم من انتشار وسيطرة ملكة الخطابة والبيان واللغة على نفوس أبناء المجتمع العربي قديما وحديثا . . هذا وإذا ما كان هناك من ادعى النبوة بعد وفاة الرسول ( ص ) أو في العصور اللاحقة الأخرى فان معجزاتهم التي أرادوا ان يظاهر بها القرآن الكريم - ان وجدت - كانت لو تتعدى ان تخرج عن هذيان محموم وأقوال مضطربة وكلمات جافة وجمل هزيلة لا تقف على قدميها ولا تصل ولا ترقى حتى إلى مستوى أوطأ الناس ثقافة وعلما وفهما ، كما سنرى مصداقه - أيها القارئ العزيز - في فصل لا حق يحمل اسم - اعجاز القرآن . . ومن كل ما تقدم نخلص إلى القول بان معجزة القرآن كانت معجزة قاطعة وباتة وباقية على مر الدهر تدل على صدق من جاء بها من عند اللّه تعالى ووضعها في ميدان التحدي والمبارزة . وهذا الكلام بدوره يقودنا لاثبات ودلالة ان القرآن المعجز هو البرهان القاطع على صحة النبوة ، اما صحة النبوة فليست برهانا على اعجاز القرآن ، إضافة إلى أن قليل القرآن وكثيره يستوي في الاعجاز وعلى النحو الذي تقدم . 6 - والقرآن سادسا متعبد بتلاوته لأنه كلام اللّه تعالى ونداءه الصادق إلى الناس كافة ، وليس كلام اللّه بمشابه أو مناظر لكلام أحد من الناس ، وقد دعا - سبحانه - في مواضع كثيرة من كتابه إلى حفظه وتلاوته وقراءته « 32 » بامعان وتؤدة ليكون في المستطاع تدبر آياته وتأملها والايقاظ

--> ( 32 ) لقد ورد في الخبر « إن البيت الذي يقرأ فيه القرآن ويذكر اللّه تعالى فيه تكثر بركته وتحضره الملائكة وتهجره الشياطين ويضيء لأهل السماء كما تضيء الكواكب لأهل الأرض » كما وجاء في خبر آخر « داووا مرضاكم بالصدقة واستشفوا بالقرآن فمن لم يشفه القرآن فلا شفاء له » . .